على الرغم من شعورها بالخوف من أن يؤذيها.. حافظت بسمة على وجه بارد وهي تطالعه .. إلا من لمحة سريعة خانتها نحو مهجة التي تقف فوق السلم تتابع المشهد بأعصاب مشدودة والتي أسرعت بالصعود لأعلى حينما شعرت بحرج ابنة خالها منها..
لكن بسمة لم تكن تشعر بالحرج فقط.. بل بالخزي والإهانة أيضا .. من أن يقال لها هذا الكلام أمام من تصغرها بإحدى عشرة سنة.. فبلعت طعما مُرّا في حلقها وتحملت بنظرات متحدية ضغطة أصابع والدها التي تقبض على ذراعها بينما تدخل وليد بينهما يبعد والده بهدوء قائلا “صلي على النبي يا حاج ”
ترك الحاج سليمان ذراعها ونفض طرفي عباءته المعلقة على كتفيه بقنوط مغمغما “عليه أفضل الصلاة والسلام (ثم رفع سبابته في وجهها قائلا بلهجة تحذيرية ) اسمعي .. أنا سأتركك لتنفذي هذا المشروع الزفت .. لكن بشرط .. أن تسرعي في اختيار أحد المتقدمين لك للزواج .. وأولهم الحاج بدير.. إن الرجل مستعد لأي شيء ولأي طلبات وشروط .. لا أفهم كيف لا تنتهزين فرصة كهذه لتعيشي فوق الرؤوس ؟!!”
هتفت بسمة وجرح كرامتها ينزف ” وهل الزواج هو وحده ما سيرفعني فوق الرؤوس ! .. أنا لا أرغب في الزواج مرة أخرى ”
عاد الحاج للانقضاض عليها فوقف وليد أمامه لكن يده كانت قد قبضت على ذراعها مرة أخرى من خلف ظهر ابنه يقول “ماذا تحسبين نفسك يا بنت سليمان؟ .. زمن السفيرة عزيزة ولى وانتهى منذ ثلاث سنوات حينما أصريتِ على الطلاق وفضحتينا .. أجل الزواج هو ما سيرفع من شأنك هنا في البلدة .. كل مكان وله مقاييسه يا بنت المدارس .. وهنا لا شهاداتك ولا عملك ولا زفت .. بل أنت زوجة مَن وأم مَن .. فلتحمدي ربك أنك جميلة وإلا من كان سيرغب بالزواج من امرأة لا تنجب “