اعتدل العمدة في جلسته في المقعد الوثير الذي يتوسط المجلس وقد نجح بدير في استدراجه لما يخطط له فسأله متوجسا “من تقصد؟”
أجاب الأخير سعيدا بالتعبير الذي يراه على وجه العمدة أمامه” أنت تعرفه جيدا يا عمدتنا .. من يحاول أن يظهر بمظهر قاضي مصالح الناس لشحنهم بعد ذلك حينما توافق الجهات المعنية على أن يكون مفرح الزيني هو العمدة القادم لتغرق قريتنا الهادئة المسالمة في الفتنة”
ضيق العمدة عينيه وقال بانفعال ” تقصد مصطفى الزيني؟”
بهدوء رد بدير ” وهل هناك غيره !.. بصراحة أردت أن ابتعد عن تدخل الأخير في الأمر وجمع تبرعات لسداد الدين بل والتبرع بسداد جزء منه من ماله الخاص .. ( وأكمل بلهجة تمثيلية وهو يضع كفه على صدره ) ففضّلت سجن زهير وخسارة أموالي في مقابل ألا يظهر مصطفى الزيني بمظهر البطل المغوار حَلّال العُقَد أمام الناس ”
جز العمدة على أسنانه ولم يعقب .. بل أخذ يهز ساقه بغضب بينما أكمل الأخر ” ومع هذا تدخل أبا حمزة ووصل الأمر لتهديدي ”
عقد العمدة حاجبيه قائلا باستنكار “تهديدك؟!!!”
أسبل بدير أهدابه يقول ” أجل تهديدي بأن اتنازل عن البلاغ ضد زهير وأن نجلس لجدولة ديوني .. وبأنه سيدفع لي جزء منها من ماله الخاص .. وبالطبع سيظهر أمام أعين الناس حكيم القرية وحامي مستضعفيها”