على بوابة البيت وقفت بسمة تنظر لمفرح نظرة لوم أوجعت قلبه لكنه حافظ على وجهه الحازم حتى لا تتمادى في جموحها وتؤذي نفسها .. فالناس لن ترحمها إن تصرفت بجرأة .. وهي في حالة من الجنون تجعلها تتناسى أن الوضع في قرية صغيرة يختلف تماما عن حياة المدن .
سألته بلهجة ساخرة مُرّة “هل ستلقي بي في الشارع يا ابن عمتي؟.. أم ستتركني أراقب الوضع من خلف قضبان هذه البوابة وأنت تتحدث معه في أمر يخصني؟!”
بحزم وبصمت غاضب قادها مفرح نحو سيارته وفتح باب المقعد الخلفي وادخلها ثم قال” ابق هنا فالموضوع بسيط بإذن الله (ورفع سبابته محذرا ) ولا أريد منك تهورا فيكفيني خالي وما يفعله بي ”
بمجرد أن استدار تفاجأ بكامل يقف على بوابة البيت خلفه فاقترب منه يقول بلهجة عتاب” لماذا لم تخبرني يا كامل؟”
حاول كامل أن يحافظ على نظراته بعيدا عن تلك التي تُخرِج رأسها من نافذة سيارة مفرح على يساره ورد بجدية وقد أدرك بأن هذا العقد قد سبب مشكلة كبيرة وليس مجرد أن والدها أجر البيت بدون علمها وأجاب”الموضوع أتى بالصدفة ونحن نوقع عقد التوريد لمنتجات اللحوم .. وكنت أنوي إخبارك أمس في المزرعة أتذكر حين قلت لك لدي خبرين وأخبرتك عن واحد ثم قاطعنا ذلك الغفير واضطررت لتركنا .. وها أنا جئت اليوم لأخبرك بنفسي لكني لا أفهم ماذا يحدث؟”