بوجه مقلوب افسحت له ونس الطريق ليقترب من الموقد القديم وهي لا تزال تدلك ذراعها فقال “ستأكلين اليوم طبقا من الفول لم تأكليه في حياتك من قبل و….”
تجمد عيد ينظر للمنضدة بجوار الموقد فأسرعت ونس تنظر لما ينظر إليه وشهقت متسعة العينان في رعب ..
فهناك على المنضدة كانت قد وضعت دفترها وفوقه هاتفها .
قبل أن تندفع لالتقاط الهاتف كانت يد عيد الأسرع إليه .. فأمسك به يتفحصه بذهول.
قد يكون لا يفهم في تلك الهواتف الحديثة ذات الشاشات الكبيرة والتي يعرف بأنها تعمل باللمس ..لكنه يفهم بأن هذا الهاتف يبدو غالي الثمن .. وحتى لو كان رخيصا فمن أين حصلت عليه؟!
رفع إليها عينين خطرتين وهو يعتصر الهاتف في يده وسألها من بين أسنانه ” من أين حصلت على هذا؟”
بلعت ونس ريقها بصعوبة وشعرت بالخوف فحركت أنظارها يمينا نحو باب المطبخ تفكر في الهرب بسرعة والاحتماء بغرفتها .. لكن عيد كان الأسرع بالانقضاض عليها حينما قبض على شعرها بعنف .. فمالت برأسها أمامه على الرغم من أنها أطول منه ليعيد سؤاله هادرا “من أين حصلت على هذا الهاتف الذي يبدو غاليا يا بنت عيد ؟!!”
همهمت من بين بكائها تصدر أصواتا من حنجرتها غير مفهومة .. فصاح عيد وهو يضغط على رأسها لتميل بجذعها أكثر أمامه ” انطقي من ؟”