رد العم عيد بانفعال” ومادام هو بيت قديم صغير لماذا ستدفع هذا المبلغ فيه؟!!”
وضع الرجل يديه في جيبي جلبابه ورد” قلت لك موقعه على الطريق سيسهل لي تخزين بضاعتي ”
ضيق عيد عينيه وسأله “أي نوع من البضاعة هذه ؟.. ولماذا في قريتنا وأنت من قرية أخرى؟!!! ”
رد الرجل بثقة” لي تجارة يا عمي في كل القرى”
سأله عيد بمكر “تجارة مع بدير؟؟!!”
صاح الرجل منفعلا “ما شأنك أنت إن كانت مع بدير أو غيره !”
بصلابة قال عيد” وأنا ليس عندي ما أبيعه لك ”
قال الرجل محاولا اقناعه” إذن أجِّره لي وانتقل بمبلغ الايجار لمكان أوسع”
رد عيد بإصرار “قلت لا لن أترك بيت أبي وأجدادي إلا إلى قبري ”
مرت ونس بجوارهما تحمد ربها أن والدها منشغلا مع هذا الرجل واسرعت بالدخول للبيت ..فخطف الرجل نظرة لونس ثم قال لعيد بلهجة تهديد مبطنة “سأترك لك وقتا إضافيا لتفكر يا عم عيد.. وانصحك بالقبول ..فالدنيا لم تعد أمانا مثل السابق .. ووجود هذا البيت وحده على الطريق عند مدخل القرية قد يعرضكم للخطر (وأضاف وهو يضغط على حروف كلماته) وأنت لديك فتاة”
لهجته لم تكن مريحة جعلت ريق عيد يجف فجأة لكنه هدر في الرجل بعصبية ” اذهب من هنا بالحسنى هيا ”
تطلع الرجل في عينيه لبضع ثوان قبل أن يعدل من ياقة جلبابه ويتحرك ببرود مبتعدا .. بينما ظل عيد لدقائق يفكر في هذه المصيبة التي حلت على رأسه ..