نظرت لما تحمله في يديها وقوست فمها للأسفل بحزن قبل أن تلمحه عائدا من جديد فبقيت مكانها بالقرب من البوابة.
ضيق كامل عينيه حين وجدها لا تزال تقف بجوار البوابة وخمن بأنها ربما تظنه شامل .. لكنه قرر أن يتجاهلها وهم بدخول البوابة.. فرفعت له ونس رأسها تصدر همهمة من حنجرتها أقرب للزمجرة .
أغمض كامل عينيه يقاوم شعورا بالشفقة بداخله لا يريده أن يظهر .. لكن الشعور غلبه .. فسحب نفسا عميقا وألصق أسنانه الأمامية فوق بعضهم يكشف عنهم وهو يستدير إليها يرسم ابتسامة على شفتيه جعلته يبدو كـ شامل وقال بلطف مستحضرا طريقة توأمه بالضبط ” صباح الخير لماذا تقفين هكذا ؟”
ناولته ونس ما في يدها .. فأمسك به كامل يتفحصه بين يديه بقرف بينما أسرعت هي بإخراج الدفتر من جيبها وأخذت تكتب فيه .
بحاجب مرفوع وملامح ممتعضة دقق كامل في ذلك الشيء الفخاري بين يديه وهو يرى مصباحا كمصباح علاء الدين في القصص .. مصنوعا من الفخار ومطليا بالألوان الزاهية من الأزرق والأخضر .. وبمجرد أن رفعت ونس وجهها إليه عاد يرسم تلك الابتسامة البلاستيكية على وجهه من جديد ثم مال بجذعه قليلا ليقرأ من الدفتر الذي أشهرته في وجهه ” صنعته كهدية من أجلك حتى أشكرك لأنك انقذتني ذلك اليوم “