بعد دقائق خرجت تخترق زوجة عمها وبناته المتجمعات على الباب الداخلي للبيت يراقبن ما يحدث بفضول شديد .. واقتربت وهي تعدل حجابها الأسود فوق رأسها تطالع مليكة بوجه شاحب متسائل .. ثم حانت منها نظرة سريعة إلى خلف صاحبتها حيث يقف عمها على باب الدار وسمعته يقول” لا يصح يا باشمهندس مفرح .. لا يصح يا أستاذ وليد تفضلا ”
بادرتها مليكة بالقول” أم هاشم نعلم بأن الوقت متأخر ( وصححت بحرج ) بل هو متأخر جدا .. وأنا ومفرح في غاية الخجل منك .. لكن مهجة منهارة وأقامت الدنيا حين علمت بأنكِ لم ترصي لها النيش كما كانت تتمنى .. والحقيقة باءت كل محاولاتنا لتهدئتها أو أقناعها بتعديل الترتيب بعد الزفاف بالفشل .. فلم نجد إلا أن نأتيك في هذا الوقت ونحن في أشد حالات الحرج والله”
خيم الصمت على المشهد لثوان إلا من هسهسة صراصير الليل في الخلفية .. فتسمرت أم هاشم فاغرة الفاه ترمش بعينيها عدة مرات .. قبل أن تعتدل فجأة في وقفتها بحركة استعراضية فتفرد كتفيها وذراعيها في الهواء وتقول بنشاط دب فيها خلال ثوان “وهل هذا يصح !.. كيف تبكي العروس وأنا موجودة !”
قالت مليكة بحرج شديد تنظر خلفها نحو زوجة عم أم هاشم وبناتها متسعات العيون فاغرات الأفواه ” آسفين جدا للإزعاج في هذا الوقت نحن في غاية الأسف”