بعينين متورمتين من أثر بكاءٍ مخفي تحت طيات الغطاء رفعت أم هاشم عنها اللحاف بغتة وأدارت وجهها لابنة عمها تصيح بعصبية “وماذا تعتقدين أني سأفعل في الثانية صباحا؟! احضر الجن تحت اللحاف!… ألم أقل لكم أني لا أريد أن يقترب مني أحد اليوم!”
ابتعدت وفاء للخلف مفزوعة من حالة ابنة عمها لكنها عادت لتقول” ماذا فعلتِ يا مصيبة أنتِ؟!”
اعتدلت أم هاشم جالسة تصيح في ابنة عمها باستنكار” تأدبي يا وفاء وابتعدي عني في هذه اللحظة فقد ارتكب فيكِ جريمة”
ناظرتها وفاء ببرود ممتعض لثوان قبل أن تقول ساخرة” آسفين لمقاطعة نومك يا (خانوم ) لكن مليكة صوالحة تريدك”
اتسعت عينا أم هاشم متفاجئة .. ثم استدارت يمينا ويسارا حولها تغمغم “مليكة!! أين هاتفي؟”
حين التقطته من تحت الأغطية وجدت عدة مكالمات فائتة من مليكة وبسمة .. وقبل أن تهم بالاتصال تكلمت وفاء بامتعاض” هل ستتركينها تقف في صحن الدار؟!”
جحظت عينا أم هاشم وسألت بعدم فهم “من؟”
ردت وفاء بغيظ” أم هاشم ألا زلت نائمة !.. أقول لك مليكة صوالحة في بيتنا تريدك على وجه السرعة”
انتفضت أم هاشم تبحث عن عباءتها السوداء لترتديها بسرعة وهي تحاول تخمين سببا منطقيا يجعل مليكة تزورها لأول مرة في بيت عمها في هذا الوقت المتأخر من الليل.