غمغمت نصرة بامتعاض ” ما بها الخطابات .. أحببنا وتزوجنا بها والله!”
ضحكت اسراء وقالت ” أعلم بأن أبي كان يرسل لك الخطابات بطرق خفية قبل أن يتقدم للزواج منك .. لكن أنتِ تعلمين بأن ليس كل الشباب صادقي النية كأبي ”
غمغمت نصرة وقد أقرت أخيرا بما هي مقتنعة به لكن مراهقتها ورغبتها في تزويج ابنتها البكر دوما يغلبانها ” لديك حق ”
لاحظت إسراء تطلع أمها في ساعة الحائط وبالحزن الذي كسى وجهها فعلمت بأن والدها لم يعد من سهرته بعد.. لتسرع بتشتيت ذهنها عن التفكير في المزيد من الهموم وتقول وهي تدفن رأسها في حضنها “أشعر بالارهاق لكني غير قادرة على النوم أفعلي شيئا من أفعالك السحرية لأنعس يا نصرة ”
أحاطتها الأخيرة بذراعيها وأخذت تمشط لها شعرها بأصابعها بحركة رتيبة وغنت هامسة بصوت جميل وهي شاردة تحدق في سقف الغرفة :
بتغني لمين ولمين يا حمام ..
بتغني لمين .. ولمين ؟
.. لإتنين أحبة جوة الجنينة
ونسمة دايبة
والروح سفينة
عدلت إسراء رأسها ..وغرقت أكثر في حضن أمها مغمضة العينين وبدأت عضلاتها تسترخي ..
وابتسامة حالمة تزين ثغرها على صوت أمها الحنون .
××××
بعد ساعة
كانت أم هاشم متكوّمة تحت الغطاء تولي ظهرها للحياة .. فاقتربت وفاء أصغر بنات عمها تهزها بعنف وهي تقول” أم هاشم.. أنت يا أم هاشم هل نمت؟”