قال الأول ضاحكا ” الحب يصنع المعجزات يا أخي .. كل هذا ليفوز بابنة الصوالحة ”
اقترب منهم بدير يطالعهم بعينين خضراوين ماكرتين وغمغم بامتعاض وهو يراقب مثلهم المشهد ” لا يغركم المشهد الوردي هذا فالقلوب متشبعة بتاريخ أسود بين الأجداد ولا يفر الأبناء أبدا من ميراث أجدادهم .. الأمر فقط يحتاج لشرارة .. عود ثقاب .. وسيشتعل كل شيء من جديد ”
رد أحدهم بقلب مقبوض من الخاطرة “نسأل الله ألا يحدث شيء كهذا ..فيكفينا توترا وخلافات .. نريد أن نربي أبناءنا بسلام”
أمّن الواقفين على أمنيته بينما ظل بدير ساهما يتأمل المشهد من بعيد وعبارة سمعها منذ قليل تدور في رأسه( الحب يصنع المعجزات ) ..
وبحركة مختلسة من مقلتيه نظر إلى حيث تقف بسمة بين النساء توليه ظهرها ورسم قدها بنظرة ذكورية جائعة قبل أن يسرع بإشاحة نظراته حتى لا يلاحظه أحد وهو يغمغم في سره ” إن كان الحب يصنع المعجزات فسأحقق حلمي بامتلاكك مهما كلفني الأمر يا بنت الوديدي .. فليت رأسك تلين وترضين بظروفي .. ليتك تعلمين بأنك ستكونين الأولى والأخيرة في قلبي .. وبأنني لو كنت أعلم بأنك ستستولين على قلبي بهذا الشكل لكنت انتظرتك بلا زواج حتى تكبرين .. وليتك تدركين كيف يعذب بدير من أجل نظرة من عينيك”