أطرق حمزة برأسه فورا ما أن تواجه مع والده متحاشيا إطالة النظر في عينيه شاعرا بالندم والحرج .. ولم يدر بأن الأخير كاد أن يطير من الفرح برؤيته عائدا بعد أن لانت رأسه الصلبة قليلا .. يعلم بأنه لا يزال على موقفه .. لكنه سعيد أن ابنه حريص على إرضائه ..ويشهد الله أنه حتى لو لم يحضر لما قدر قلبه على أن يغضب منه .. فتمتم في سره بامتنان ” اللهم لك الحمد والشكر ”
على دقات قلبه السعيدة ونغمات المزمار والطبول عاد مصطفى الزيني يتطلع في الساحة بينما أنزل مفرح ابنه ثم سحب الحصان إلى حيث تقف مهجة وأمره قائلا “ألفونس .. قدم التحية للعروس ”
مال الحصان ينحني قليلا بقدميه الأماميتين وبرأسه فغامت عينا مهجة تأثرا واقتربت تلقي بنفسها على أخيها الذي عانقها متأثرا هو الأخر وهمس يشاكسها “مهما لبست من كعب عال ستظلين قزمة يا قزمة”
انفجرت مهجة في البكاء فشدد مفرح من ذراعيه حولها يحاول الهرب من عدوى البكاء هو الأخر حتى لا تضيع هيبته أما أعين أهل القرية ..
أما منة الله فاقتربت من إخوتها الذكور تسألهم ببعض التوجس “هل هذا الفستان سيء وقبيح وأبدو كمن سُرق منها كُمها في مشاجرة ؟”
طالعها الخمسة بأنظار متفحصة غير مستوعبة لما تسأل عنه..ليهتف حمزة مصعوقا ” هل تضعين أحمر شفاه يا بنت!! (ونظر لإخوته الذين كتموا الضحك يقول بتوبيخ ) هل سمحتم لها بوضع أحمر شفاه في غيابي “