فلاحت ابتسامة حنون على زاوية شفتيها الجميلتين واستدارت تبحث عن أدهم وإياد لتجدهما يقفان يتطلعان في والدهما بانبهار .
هيئة الصبيين بالحُلات الرسمية الأنيقة دغدغت قلبها فلمعت عيناها بالدموع وعادت للتطلع في مفرح الذي كان يُرَقِّص حصانه بمهارة حازت على اعجاب الجميع تعبيرا عن سعادته بزواج أخته .
كان الحصان( ألفونس )كما يطلق عليه ابن العمدة يتراقص برشاقة وخفة على صوت المزمار .. حتى أمره مفرح بعد قليل بالتوقف وترجل من فوقه بخفة وهو يشير آمرا لبِكره أدهم الزيني الذي تفاجأ بدعوة والده فلبى النداء في طاعة .. ليساعده الأخير على امتطاء الحصان ويلقي إليه ببضع كلمات قبل أن يتحرك بعض خطوات للوراء ويترك ابنه الذي بدا لثوان مرتبكا أحمر الوجنتين ثم استجمع شجاعته أمام أنظار والده المشجعة ليستعيد كل دروس الفروسية التي علّمها مفرح له ولأخيه ليعود الحصان للرقص من جديد .
أما مصطفى الزيني فسحب عينيه عن ذلك الصبي الذي يسر الناظرين له فوق حصان والده وهو يتمتم بـ ( ما شاء الله) ويبلع غصة مرة في قلبه لعدم تواجد بِكره في هذه المناسبة فجالت عيناه بين الحاضرين يبحث عن أولاده حتى وجدهم يصطفون أربعتهم بحلات أنيقة يشاهدون الحدث ..ليتفاجأ بعد دقائق بذلك الذي يقترب منهم يديه في جيبي بنطال حلته حتى انضم إليهم ووقف بجوارهم ليكتمل عدد أولاده الذكور ..فقام أربعتهم بالتهليل والمشاكسة بل ومنهم من ناكف حمزة بمحاولة القفز فوق ظهره من الخلف محتفلين بعودته.. لكنه كان يبعدهم عنه بتجهم واضح على وجهه .. ثم تحركت عيناه يبحث عن والده حتى تقابلت الأنظار..