ثم تلتها تلك الفتاة غريبة المظهر ليس فقط بمقارنتها بالمترجلات من نفس السيارة وإنما أيضا بأهل البلدة الذين اشتهرت بناتهن بالجمال والحلاوة .. فنزلت (أم هاشم) بسُمرتها الداكنة جدا في عباءتها السوداء -كالعادة – وقامتها الطويلة وجسدها النحيل.. وجهها خالي من الزينة إلا من ذلك الكحل الاسود الذي تُأطِّر به عينيها البنيتين .. لتبدو أمام النظرات المتفحصة كائنا شديد الدُكنة شجع البعض على التلفظ السري بذلك اللقب الذي يطلقونه عليها بوصفها بـ (العفريتة السوداء)!.
خاصة وهم يتابعون بعيون منبهرة رابعتهن المترجلة من السيارة بعدها تخط بكعب حذائها الكحلي العالي برشاقة وتخرج إليهم في ثوب ناعم بلون نيليّ هادئ مائل للون الرمادي.. حزين كحزن عينيها.. مشدود من عند الخصر بحزم.. ينزل بكشكشة طبيعية لتنورة الفستان الطويلة .. وأساور لامعة ضيقة حول المعصمين تتحكم في وسع الكمين الناعمين ..
كانت تضع فوق رأسها وشاحا خفيفا ناعما من نفس لون الفستان يلتف حول رقبتها ولا يغطي إلا نصف رأسها فيظهر شعرها الأسود الحالك مصففا ببساطة فوق ذلك الوجه البهي الحسن بشفتيها الممتلئتين المطليتين باللون النبيتي وخاتم الحسن الطبيعي البارز الذي يزين ذقنها ..