ردت الأخيرة بلهجة متهكمة وهي تشيح بنظراتها وتتطلع في النافذة بجوارها للسيارة الأخرى “وبم ستفيد الألوان سوى أنها ستلفت النظر أكثر للقالب الأسمر (وأخرجت رأسها من النافذة تصيح) لا تنس بأن تعرض عينيك على الطبيب يا أسطى ! ”
××××
على مقعد في غرفة أثاثها مطلي باللون الذهبي البراق في بيت حسيب العسال وضعت كاميليا ساقا فوق الأخرى وأخذت تهزها بعصبية وتلوي فمها وهي تناظر جابر الجالس أمامها يحدجها بنظرات جامدة غاضبة بينما أكمل الأخير قائلا ” وهذا وضع لا يليق ببنت أصول يا بدير .. أن تعصي امرأة أمر زوجها وتخرج من بيته بدون علمه ”
هتف عماد العسال بعصبيته المعتادة “أتريد أن تحبسها في البيت؟؟”
تدخل أخوه الأكبر بدير هادرا ليتحاشا أي قرار متهور من جابر الذي استشعره متحفزا أكثر من أي مرة سابقة “اسكت أنت ولا تتدخل ( ثم التفت لجابر يقول بمهادنة ) لا لا يرضيني طبعا لكن أنت أيضا يا جابر عليك ألا تكون متشددا في طلباتك ”
جز عماد على أسنانه وغضب لأن أخوه احرجه أمام صهره فانتفض مغادرا للغرفة بينما قال جابر بانفعال ” اسمع يا بدير أنا لست مطالبا بأن أدافع أو أبرر ما أفعله مع زوجتي أمامك.. لكن كاميليا تعرف بأني لست هذا المتشدد الذي تصفه أنت وتدعيه هي .. فكل ما أريده أن تظهر بمظهر امرأة عادية كنساء البلدة أو حتى كنساء المدينة المحتشمات.. وعندي خطوط حمراء لا أحب تجاوزها وهي تعلمها جيدا منها ارتداء الملابس الضيقة أو اللامعة الملفتة بشدة .. والمبالغة في وضع زينة الوجه بشكل تكون فيه اشبه بفتيات الليل من وجهة نظري .. أنا لا أمنعها من أن ترتدي ما تحبه وأن تتجمل مثل النساء لكن دون الخروج عن الخطوط الحمراء فهذا الأمر يثير حفيظتي ..وفي المقابل أنا أيضا أتغاضى عن أمور كثيرة أخرى “