اسرعت الفتيات بالهرولة نحو السيارات المصطفة خصيصا بتكليف من أولاد الزيني لنقل المهنئين الذين ينتظرون العروس عند صالون التجميل حتى يدخلوا القرية معها في موكب سيارات يليق ببنت العمدة .. فراقبتهم أم هاشم ثم عادت تتطلع حولها بحيرة والشعور بالوحدة يقبض على قلبها .. لتقرر بسرعة حشر نفسها في أي سيارة جماعية حتى تعود للقرية..
مرت على السيارات فوجدتها كلها مزدحمة بالناس ولم تجد إلا كرسيا واحدا شاغرا في أخر سيارة وهو المقعد المجاور للباب فصعدت تجلس عليه لتصيح الفتاة المراهقة التي جلست بجوارها “هذا لصديقتي ”
أدارت إليها أم هاشم وجهها وردت ببرود “وهل صديقتك هذه تلبس طاقية الإخفاء بينما أنا جالسة على حجرها الآن ؟!”
قالت الفتاة بحنق” إنها ستأتي الآن وأنا أحجزه لها”
تنهدت أم هاشم وأشاحت بوجهها تتطلع أمامها قائلة” إن أردتِ حجز لها مكانا فانزلي وابحثي عن (تاكسي) .. وادفعي أجرته لتحجزي لصاحبتك مكانا .. أما هذه فتابعة لأصحاب العرس (وأشارت لنفسها) ولكل المدعوين وليس أنت وصاحبتك فقط ”
تدخلت إحدى النساء في المقاعد الخلفية تقول “ولمَ لا تركبين أنت يا أم هاشم (التاكسي) وتدفعي ثمنه ليدخل بك خصيصا للقرية ؟..هل ستتركين فتاة مراهقة تعود بمفردها؟”