جفف سليمان عرقه بمنديل وغمغم من بين أسنانه وهو يتطلع في بدير الذي لا يزال يتحدث في الهاتف “بدير يحاول التصرف لكني أحببت أن أخبرك بالمشكلة من البداية”
فرك مفرح رأسه بكفيه.. ثم نظر في ساعته مغمغا “وهل سنستطيع التصرف يا خالي ؟.. لو حضر شخصا آخر من العاصمة أو من أي محافظة مجاورة سيحتاج الأمر لساعتين على الأقل”
“وأين ذهبنا نحن يا أبا أدهم؟!!”
قالها شامل وهو يخرج من بوابة بيت العمدة مع أخيه بعد أن قلقا وقررا اللحاق به ..فاستدار مفرح إلى صاحبيه متفاجئا ثم قال باستنكار وحرج شديد “أنتما ضيفاي يا شامل!”
تدخل سليمان قائلا “ماذا تعني يا استاذ؟ .. هل تعرف طباخا ؟”
رد شامل بابتسامة ” بل أنا وأخي نمتلك مطعما في العاصمة (وأخرج من جيبه بطاقة عمل يعطيها للحاج سليمان وأكمل وهو يغمز لأخيه وينظر لمفرح متفاخرا ومتعمدا اغاظته فقال بتعال مقصود ) وليس أي مطعم .. وإنما مطعم كبير .. راق .. شهير .. في مدينة من المدن الجديدة التي لا يسكنها إلا المستويات الاجتماعية الثرية .. ولا يزور مطعمنا سوى الشخصيات الهامة .. كما أنه ملاصق لفيلا والدي المليونير غنيم نخلة وبالتالي لن يكون صعبا علينا الاشراف على الطباخين عندكم ”
اتسعت ابتسامة سليمان ولمعت عيناه بينما أسرع مفرح بالتدخل قائلا بابتسامة صفراء وقد فهم بأنه يغيظه ” حبيبي والله يا أبو شامو لكن لا يصح فأنتما ضيفاي .. سنتصرف لا تقلقا”