غمغم كامل يهز رأسه وهو يكور قطعة كبيرة من الخبز مملوءة بالفول المدمس وحشرها في فمه هو الأخر فضحك مفرح وسحب كرسيا لينضم إليهما .
بعض قليل كانت تماضر ترفع الصينية فقال مفرح “الشاي بسرعة يا تماضر”
غمغمت بطاعة وتحركت مبتعدة بينما نظر شامل في هاتفه يقول وهو يستقيم واقفا “سأتصل بالبيت لأطمئن على أبي ”
وابتعد يوليهما ظهره فسأل مفرح كامل ” ألا يزال والدك غاضبا منك بسبب قرار السفر؟”
رد كامل مهموما ” يتحدث معي لكنه ليس سعيدا بالقرار”
بلع مفرح غصة واستشعر الحرج أن يتدخل في قراره رغم شعوره بالانزعاج الشديد إلى حد التأثر فقال “وهل ستتركه غير سعيد وترحل؟”
رد كامل وهو يتطلع في ظهر أخيه الذي يتحدث في الهاتف “عندي ثقة بأن شامل رغم تمزقه بيني وبين والداي لن يستطيع الابتعاد عني ولهذا سيقنعهما بعد مدة لتصفية كل شيء والسفر إلى حيث سأكون”
قال مفرح يقارعه” لكنكما أخبرتماني بأن والدك يحب العيش هنا.. وأوصاكما إن لم تستطيعا دفنه بعد عمر طويل في الوطن فلتدفنوه هنا في هذا البلد ”
سحب كامل نفسا عميقا معترفا بكل ما قاله مفرح لكنه غمغم بضيق هاربا” لا أعرف يا مفرح لكني أريد السفر بشدة ”
صوت نسائي متحفظ جاء من ساحة البيت أسفل الشرفة المرتفعة قليلا عن الأرض فانتبها إليه.. ليعقد مفرح حاجبيه ويستقيم واقفا ثم يتحرك نازلا السلم القصير وهو يقول بدهشة” بسمة !”