×××××
بعد ساعة أخرى:
دخل مفرح إلى غرفة نومه مجهدا منهكا بعد ليلة سابقة بدون نوم لإنجاز ما يمكن إنجازه قبل العودة للبلدة ..وبعد يوم طويل.. وبعد أن أوصل أم هاشم لبيت الوديدي وتركها مع بسمة يعيدون ترتيب ذلك النيش اللعين الذي انهارت من أجله أخته الصغرى ..
تأمل مليكة التي حلت حجابها وفردت شعرها البني أمام المرآة .. وبرغم إجهاده .. وبرغم ذلك الانهاك الواضح على وجهها لم يستطع كبح جماح شوقه إليها .. فاقترب منها وحضنها من الخلف يدفن وجهه في شعرها مستنشقا عبيره ..
إن مليكة قلبه مميزة دوما في اختيار العطور .. وأحيانا تكون تلك العطور وسيلة من وسائل تعذيبه ! .
دلكت ملكية ذراعه بدفء مغمغمة “أعرف بأنك اجهدت بشدة اليوم .. لا حرمهم الله منك ولا من وجودك ظهرا وسندا لهم”
رفع رأسه فوجدها تدير رأسها إليه فتطلع في وجهها من تلك المسافة الصغيرة جدا التي تتعانق فيها الأنفاس.
تجولت مليكة بمقلتيها على ملامحه بتلك النظرة التي لم تتغير أبدا منذ أن كانت صغيرة .. نظرة تحول كل العالم من حوله لواحة من الهدوء والسلام .. نظرة براءة وحالمية ودفء غامر ..
حضن بكفه وجهها واقترب بشفتيه يلتهم شفتيها برد غير منطوق..وهو يسحب جسدها الطري إليه ليسجنه بين ضلوعه يخبرها عن لمحات من شوقه العارم إليها .