أطرقت بسمة بملامح بائسة وقالت بلهجة متألمة” لماذا نحن بائسات بهذا الشكل؟.. لماذا يا مليكة؟ .. لماذا كل هذا الوجع الذي نلقاه؟.. لماذا بعد أن استطعت الوقوف على قدميّ ..بعد أن قررت ألا احتاج لأحد .. يظهر هو في حياتي .. لماذا ظهر في حياتي يا مليكة؟ .. لماذا أتى ولماذا رحل؟ .. ولماذا أشعر بهذا الوجع؟ .. ظننت بأني بعد كل ما مررت به قد أخذت نصيبي من الألم دفعة واحدة لم أكن أعلم بأن هناك المزيد ينتظرني”
على الرغم مما تعانيه غمغمت مليكة مشجعة “لا تقنطي من رحمة الله يا بسمة لعله خير .. ”
قالت بسمة مستغفرة ” استغفر الله العظيم .. حتى أم هاشم المسكينة وونس لم تسلما من الوجع والحزن ”
اتسعت عيني مليكة وسألتها بجزع “أم هاشم وونس ؟!..ما بهما ؟؟!!”
××××
صباح اليوم التالي
“البنت تضيع منك يا عيد .. البنت تضيع وأنت لا تعرف ماذا تفعل معها .. رأسها أيبس من رأسك ”
قالها عيد في جلسته على سجادة الصلاة يدفن رأسه بين يديه لا يعرف ماذا يفعل ..
كان يظن بأنها ستستسلم للجوع وتأكل لكنها لا تزال ترفض الطعام وتنام لوقت طويل .. حتى أنه قضى الليل مفترشا الارض بجوارها يقرب سبابته كل فترة أمام أنفها ليتأكد من أنها نائمة ولا تزال تتنفس .