حبيبته ومحاربته الصغيرة في هذا الوضع الذي يمزق نياط القلب ..
إنه مجرم..
هذا ما فكر فيه .. لقد سوّد لها حياتها وهو يحسب بأنه كان يُلوّنها .. اعطاها وعدا لم يستطع تنفيذه .. ورغم صدق نيته أذاها ..أذى شخصا استثنائيا مثلها ..
إنه بالفعل مجرم.
تأمل عينيها البنيتين اللتين تتطلعان فيه بسعادة رغم الوهن ورأسها المربوط للخلف بوشاح أزرق صغير وتلك الابتسامة المنهكة من بين ركام الهزيمة التي تزين وجهها الشاحب وتكلم بصعوبة ” هل .. أذيتك إلى هذه الدرجة؟… اخبريني.. هل اذيتك لدرجة أن تتمني الموت يا ونس”
ابتسامتها الضعيفة اتسعت وهي تتأمل قسمات وجهه المتألمة البعيدة وتمنت أن يقترب حتى تلمسه وتتأكد إن كان حلما أم حقيقة.. ثم حركت يدها بصعوبة لتسحب طرف الدفتر من فوق المنضدة المجاورة فأسرع شامل بمد ذراعه لالتقاطه ووضعه بجوارها على السرير لتمسك ونس بالقلم تكتب ببطء” لا .. أنت .. كنت …أحلى ..شيء.. حدث .. لونس ”
أمسك بالدفتر يقرأ وازدادت ملامحه تألما فأعاده لموضعه يقول بتأثر ” إذن لماذا؟ .. لماذا هذه الحالة إن لم تكوني تعاقبيني أنا؟”
“أنا.. لا أعاقب ..أحدا ..أنا ..فقط ..قررت.. أن.. استسلم ..أن ..أظل ..في ..وضع ..السكون “