لم يقل كامل أي شيء .. فقط ظل ينظر إليه بعينين تنضحان بالألم الشديد .. فزفر شامل بعصبية وتحرك يغادر الغرفة وقد تعاظم الألم في صدره هو الأخر فغمغم متهكما ” لم يكذب المثل الشعبي حين قال( اجتمع التعيس بخائب الرجاء )”
أما كامل فعاد يلقي برأسه للخلف ويحدق في سقف الغرفة صامتا ..
مستسلما لأفكاره ..
إنه في محاكمة صامتة مع الذات منذ أن غادر القرية ..عقله وأفكاره وقناعاته من جهة.. وقلبه العنيد العصي من جهة أخرى.. وهو بكينونته في قفص الاتهام .. وسط سيل من السجالات والمجادلات التي لا تهدأ ليل نهار..
يعترف بأن هناك قناعات اختلت أو تغيرت أو هدمت منذ أن قابل بسمة ..فبعد أن كان يعتنق بكل غرور ذلك المبدأ الذكوري الرافض للارتباط بامرأة تزوجت من قبل .. وبعد سجال عنيف موجع بين قلبه المعذب وقناعاته ..وصل لحل وسط أو لـ (لتحايل ) كما يراه عقله .. بأنه لايزال يرفض الفكرة في المجمل لكن الوضع مختلف مع بسمة نظرا لتورط مشاعره معها ..
هذا بشأن قناعته التي استطاع هزيمتها بقوة من أجلها لكن الإشكالية التي ليس لها حل هي مشاعر الغيرة ..
فكلما فكر في أن بسمة كانت ملكا لرجل أخر في يوم من الأيام يؤذي ذلك مشاعره ويجن جنونه وهو غير قادر على تحمل الأمر ولهذا لا يزال يخشى عليها من نفسه .