أعاد اغلاق الباب ونظر إلى نصرة التي تسند رأسها بيدها في جلستها على أحد المقاعد في رواق المستشفى .. كان وجهها متورما من البكاء بينما اسراء تقف بجوارها لتواسيها .. أما أم هاشم فكانت تقف على الناحية الأخرى من الممر تستند على الحائط بوجه واجم .
قال عيد بحرج” أرجو ألا تخبرن أي أحد عن سبب اضرابها عن الطعام أنتن تعرفن كيف سيُقَوَّل الأمر وستلوك سيرتها الألسنة ”
ردت أم هاشم مطمئنة” لست بحاجة لإخبارنا بهذا يا عم عيد فلن يفتح أحد منا فمه حتى مليكة قبل أن تضطر للمغادرة نبهتنا لهذا الأمر أيضا ”
هتفت نصرة من بين دموعها بغيظ مكبوت “ولماذا لم توافق على العريس ها ؟!.. الشابين قمة في الاخلاق والشهامة ولم نر منهما شيئا قبيحا ومادام أحدهما قد تقدم لك رسميا لخطبتها أين المشكلة؟.. لماذا التعقيد ؟!”
ربتت اسراء على كتف أمها مواسية وغمغمت” اهدئي يا أمي واخفضي صوتك الجدران لها آذان من حقه أن يخاف على ابنته”
قال عيد ناهرا” لا تتدخلي يا نصرةولا تشعريني بأني أخطأت حينما أجبت على سؤالك الذي صدع رأسي منذ الصباح عن سبب اضرابها عن الطعام”
اشاحت بيدها تقول بتحدي “بالطبع سأتدخل لقد ربيتها معك .. أنا أول من تلقيتها بين يدي هاتين وهي لا تزال قطعة لحم حمراء .. كانت بكريتي حين كنت لا أزال حاملا في اسراء (وانفجرت في البكاء تلوم نفسها) لكني انشغلت عنها الفترة الماضية بهمومي .. أنا من قصرت”