ربتت بسمة على ظهرها بشفقة ثم رفعت انظارها نحو شامل الذي أومأ برأسه متفهما .. فغمغمت بالشكر ثم تحركت لتغادر .. لكن نظرة فيروزية مختلسة حانت منها نحو ذلك التمثال الرخامي الذي يناظرها بنظرة غريبة غير مفهومة استفزتها واشعرتها بالغيظ .. فرمته بنظرة متعالية وخرجت بخطوات عصبية حتى وصلت لباب الخيمة ثم قالت ببعض الحدة للواقفين من الشباب على الباب ينظمون دخول المدعوين أو ينظمون خروج الصواني للضيوف المهمين ” لا تردوا أحدا يريد أن يأكل بالله عليكم .. وسأبلغ مفرح بما حدث ”
قالتها واستدارت منفعلة ثم تبخرت من أمام أنظار كامل الذي ظل يحدق في أثرها لدقائق.
لقد كان حدسه حقيقيا حين تملكه الفضول نحو هذه المخلوقة الباهرة الحسن لكنه ظن أن ذلك الفضول يتعلق بصورتها .. بملامحها التي يكاد يجزم بأنه لم يرى أجمل منها من قبل..
لكن ..
ما يشعر به الآن لم يعجبه.
وما لمحه من تحديق المحيطين فيها وفي أثرها وتلك الهمهمات التي تبعت رحيلها لم يعجبه أيضا .. فاستدار يقول للطباخين الشباب بحدة ” لمَ توقفتم عن العمل .. هيا جهزوا الصواني التالية ”
بدا كامل أمامهم مخيفا وعدائيا فأسرعوا للتنفيذ بينما وقف شامل يتأمله وهو يجز على أسنانه.. فاستدار الأخر هاربا من نظرات توأمه .. لكنه عاد لينظر في عيني توأمه حينما استشعر بأنه يناديه.. فخاطره شامل فكريا يسأله “هل تعرف صلتها بمفرح الزيني ؟”