كـــ جمرة نار تدفئ ..
كـ طاقة نور تضيء..
كــ قلبه ..
تحركت بسمة تخطو ببطء على إيقاع الأغنية نحوه .
كفاية قسوة العالم
تعالي
أنا محتاج لك
دايم قبالي
تعالي من ورا حزني
تعالي من خيالي
خرجت بسمة من الباب ووقفت ترفع إليه عينين كقطعتين من سماء صافية في يوم مشمس براق .. وبعدم استيعاب لحقيقة وجوده جالت عيناها على ملامحه الخشنة الوسيمة وتلك الابتسامة الغامضة التي تستفزها على زاوية فمه الذي تحيطه لحية خفيفة عصرية .
تكلمت بصعوبة فخرج صوتها متحشرجا وهي تقول بذهول “ماذا …تفعل هنا ؟”
لم يرد .. فقط خرج صوت كاظم من هاتفه في يدها..
أنا لفيت
حتى تعبت الدنيا من أسفاري
ولا لاقيت
في عز الشتا مثلك دفا وإحساس
يا ناري
كان يبذل مجهودا حتى يبقي يديه المتقبضتين في جيبيه ..
وكان يبذل مجهودا حتى لا يغرق في تلك الزرقة المبهرة أمام عينيه .
وكان يبذل مجهودا حتى لا يقتنص بقوة تلك الشفتين الشهيتين ويلثم طابع الحسن في ذقنها الذي يستفز أعصابه.. أو يحطم ضلوعها بحضن عنيف بين ذراعيه .
كان يبذل مجهودا حتى يتعقل ولا يتهور بالتفوه بلفظ (أحبك) .
فأجلى صوته وهو يتساءل في سره عما إذا كانت تلك اللهفة في عينيها حقيقية أم أنه يتوهم وقال بصوت هارب منه “ماذا تفعلين أنت هنا؟”