أخذت فاطمة تربت عليها في جلستها في إحدى الغرف بالدور الأرضي من البيت وهي تقول بذعر شديد” ماذا حدث يا بسمة ؟ لماذا عدت من العمل وما بك؟؟؟ ”
حضنت بسمة نفسها بقوة .. تشعر بشعور مرعب بالخوف .. تشعر بأنها وحدها .. وحدها تماما وتنتظر تنفيذ الحكم عليها بالإعدام حتى أنها لم تصعد لغرفتها لتحتمي بها .. هي من الاساس لا تملك أحدا تحتمي به ..
تعرف بأنها ستساق إلى المقصلة قريبا .. الحكم قد صدر منذ قليل وسيأتون ليسوقوها لتنفيذه .. رغم أنها لا تعرف ماذا فعلت وبم أخطأت .. لكن وفي وضعها الراهن وبما تعرفه عن البلدة … تدرك جيدا أن اسئلة وجودية كهذه ضربا من الرفاهية التي لا تملك أن تسألها.
دخلت مهجة وهي تقلب كوبا من الماء والسكر وتقول “اشربي يا بسمة اشربي”
طالعتها بسمة بعينين ذاهلتين قبل أن تجبرها الأخيرة على الشرب بعد أن قربت الكوب من فمها بينما دخلت إحدى الجارات تقول “يا خالة فاطنة أين أنتم والدنيا مقلوبة بالخارج”
هتفت فاطمة بجزع وهي تخرج إليها “لماذا؟؟”
ردت المرأة باستنكار” الناس تتحدث عن شجار بدير العسال بسبب الباشمهندسة بسمة ”
نظرت مهجة لبسمة التي لم تقل شيء .. كانت تحضن نفسها بارتجاف وعيناها متسمرتان على الفراغ فتركت مهجة الكوب لتلحق بحماتها بينما سألتها فاطمة “ماذا حدث؟”