هل عاد فقط لأنه قد قرر تأجيل سفره حتى يتزوج أخيه؟ أم .. أم أن هناك سببا آخر .. سبب شعرت بأنه يرغب في إخبارها به .. أم .. أم إنها تتوهم وتراهق ..
ويا لصدمتها إن كانت تتوهم ..
عند اقترابها من بوابة المشروع وبمجرد أن أنزلت قدمها من التوكتوك جثم الإحباط على صدرها فجأة ولم تعد تهفو مع النسيم كما كانت تشعر في طريقها إليه بل هبطت معنوياتها كما لو كانت قد سقطت كحجر على الأرض وهي تفكر في وضعها ووضعه .. هي مطلقة وهو لم يسبق له الزواج .. وقليل من الرجال من يتغاضى عن هذا الامر..
زفرت بحنق وقررت أن تدخل ساحة مشروعها بدلا من التوجه لمزرعة العمدة ..
فتحت البوابة وخطت بداخلها لا تفعل شيئا إلا انتظاره ..خاصة بعد أن اختلست النظرات لتلك النافذة فوجدتها مفتوحة ففرحت وتوترت في آن واحد لأنه لا يزال موجودا.
لم تنتظر كثيرا حتى سمعت خطوات خلفها وهي تولي ظهرها لبوابة المشروع فتصنعت عدم الانتباه ولم تلتفت بينما قلبها يضرب بعنف .. وللحظة ارتجفت من الخوف .. الخوف من الصدمة حينما ستتأكد بعد قليل من أنه لم يأت لأي سبب تافه مراهق من الذي تفكر به .
“بسمة”
قالها ذلك الصوت من خلفها فسقط قلبها بين قدميها وهي تستدير بسرعة وتقف متسعة العينان بذهول .