أمسك مفرح بساعد كامل وقال “اجلس يا بني اجلس هداك الله ”
ناظره الأخير بجانب عينه ممتعضا ثم قال “أرجو ألا تخبرها بأي شيء عن الماضي .. أو عن مشاعري .. أنا أخبرتك لأنك صديقي ولأثبت لك حسن نيتي وسبب عدم اخباري لك بأني سبق ورأيتها ..أخبرها فقط برغبتي في الزواج منها ودع الباقي أخبرها به أنا في الوقت المناسب ”
هز مفرح رأسه ثم أضاف وهو يشد ساعده لأسفل “اجلس لنتسامر قليلا فقد جئت في وقتك تماما ”
سأله كامل بقلق “هل حدث شيء؟”
غمغم مفرح بمراوغة ” لا لا مجرد هموم عادية .. أجلس وسآمرهم بتحضير العشاء ”
جلس كامل مستسلما وأخذ يفكر بإحباط .. كيف يمكن أن يذهب للعاصمة دون أن يقابلها فهو لم يرها سوى لحظات!
××××
صباح اليوم التالي
لن تدعي الإنكار ولن تحاول ..
فهي تدرك بأنها تفعل ما يفعله المراهقون .. وبأنها جاءت حتى تراه ..
فلن تدعي الإنكار ولن تحاول.
منذ ظهوره فجأة يوم أمس في بيت الجد صالح وهي لا تستطيع لملمة أعصابها .. كل المشاعر المتناقضة تتسلى عليها وهي غير قادرة على تحديد بوصلتها ..
تطلعت بجوارها من التوكتوك للحقول الخضراء واستشعرت الهواء البارد على وجهها وكأنها كورقة شجر تهفو فوق نسيم يوم ربيعي .. رغم المنغصات والأوجاع التي تأبى أن تتركها لتحظى باللحظة الكاملة .. فأفكارها السوداء واحباطها من ناحية وذلك التهديد الذي تلقته من والدها ليلة أمس من ناحية أخرى لكنها رغم كل شيء استيقظت بعد ليلة مؤرقة وقررت الإسراع لمزرعة العمدة حتى ترى إن كان لايزال موجودا أم لا.. واسئلة كثيرة تشغلها حول عودته..