ابتسمت مليكة وهي تعود لغرفة النوم بعد أن تذكرت كيف تهكم عليه الولدان عند عودتهما من المدرسة خاصة وهما يصفان شكل السندويشات التي وصفاها بالمريعة والتي قام بإعدادها لهما في عجلة صباح اليوم..
لا تعرف إن كان عليها أن تشعر بالمرارة والفشل أم بالشفقة على مفرح أم يزداد شعورها بالذنب ..
كل ما هي أكيدة منه أن مفرح يكبر مقاما واحتراما أمام عينيها في كل يوم يمر عليها منذ أن عرفته ..
لم يخذلها يوما .. كان دوما ولا يزال رجلا بمقام توأم الروح ..فهو لم يعقب بأي شيء يخص ما حدث ليلة أمس رغم أنها تعلم بأنه كان حدثا مريعا .. عاملها وكأن شيئا لم يكن وهي كذلك حاولت التصرف بطبيعية طوال اليوم متجنبة العودة لأي نقطة مؤلمة مرت بهما .. ولا تعلم إن كان ما يفعلانه صائبا أم لا .. لكنهما دوما يصران على تخطي المواقف الصعبة التي تواجههما دون الخوض فيها أو مناقشتها ..
عادت للاستلقاء على السرير كالمخدرة تشعر بالإنهاك الشديد .. وكأنها قد عاشت اليومين الماضيين في معركة عصبية مجهدة .. ثم التقطت الهاتف تنوي الاتصال ببسمة لتخبرها بوجود كامل في القرية .
في الشرفة الأرضية في جانب بيت العمدة وقف مفرح يناظر كامل بامتعاض فبادله الأخر بنفس النظرة وكلاهما يداري محبة للأخر لم تستطع اللحظات الحمقاء أن تمحوها .