رد عليها شامل ” لا تحملي هماً .. أمي سيدة لطيفة وتلقائية ودوما ما تفكر به تتفوه به لذا لو تكلمت بشيء ضايقك فلا تحزني ..هي بالفعل لا تقصد الأذى ولكنها تتحدث بكل ما تفكر فيه .. أما قلبها فرقيق جدا”
هتف عيد بغيظ وهو يفتح باب سيارة الاجرة بعد أن توقفت “أنا أتحدث معك يا ست هانم وأنت لا تنتبهين إلا لهذا الزفت في يدك”
زمت ونس شفتيها وترجلت وهي تمسك بالصندوق الكرتون وطرف البالون الوردية .. ثم حدجته بنظرات طفولية غاضبة وتحركت نحو باب البيت فهي تخاصمه منذ أن نفى لها شامل ما قاله عيد عن كونه قد تعرض للإفلاس .
أنقد عيد السائق ثم أخرج هاتفه من جيب جلبابه يرد بعصبية “لماذا تلحين في الاتصال يا نصرة قلت سأتصل بك حينما أصل .. ها أنا قد وصلت الآن .. هي بخير الحمد لله .. لا بأس يا نصرة أنا مقدر لظروفك كان الله في عونك ”
اغلق الخط وتطلع حوله متوجسا من ذلك الهدوء الشديد حوله .. فمنذ ذلك اليوم لم يأتيه أحد .. ربما لأنه قضى معظم الوقت في المستشفى وربما لأن مصطفى الزيني قد كلف شخصا للمرور على بيته من وقت لآخر لتقصي أي شيء مريب كما أخبره ..
رفع عيد عينيه الغائمتين للسماء وهو يقبّل ظاهر يده وباطنها ويتمتم بالحمد والشكر .. ثم تحرك يدمدم بغيظ “لنذهب ونصالح بنت الكلب هذه التي تلوي فمها منذ الصباح .. (واضاف بقرف )لماذا أخبرها هذا الفتّان خطيبها قبل أن أعترف لها أنا بنفسي .. حسابه معي عسير.. (وناداها وهو يدخل من الباب) أنت يا ذات الفم الملوي ..”