لكنها بضع لحظات مختلسة من الزمن ..
فلم يعدن متفرغات كالسابق ..ولم يعد يجمعهن مكانا واحدا كأيام الدراسة والتزاور ..
كبرن ..
وازدادت الحواجز المكانية بينهن ..
وتفنن عداد العمر في إلقاء المسئوليات على عاتقهن ..
فاضحت الضحكة النادرة تخرج متبوعة بسعلة من صدر مشبع بغبار وعوادم الحزن والخيبات .
عند تلك الخاطرة شعرت بسمة بأنها قد تقدمت في العمر كثيرا .. فإن كان الجسد له عمر فالروح قد تحمل اعمارا أكبر وكأنها قد عاشت حيوات كثيرة.. أحداث تضيف إلى أعمارنا أعمارا فلكية..
بابتسامة تساءلت بسمة وهي تراقبهما كم عمرهما ؟.. ملامحهما توحي بأنهما في منتصف الثلاثين ..
أمن المعقول أن يكونا في سن مفرح!!.. بينما تصرفاتهما مع بعضهما حينما يجتمعان وكأنهما في العشرين من العمر !.
استسلم كامل أخيرا لمحاولات توأمه في اخراجه فخرج ولا تزال تلك الضحكة الصبيانية على شفتيه ولم تدر بسمة التي تراقبهما بأنها ضحكة نادرة هي الأخرى.. ولحظة سعادة حضرت بعد سفر بعيد .. بعد غياب أكثر من عشر سنوات.
بمجرد خروجه وبحركة لئيمة استطاع كامل ليّ ذراع توأمه وهو يصدر ضحكة شريرة منتصرة لكن الآخر لم يكن ينوي الاستسلام فزمجر بقوة ونجح في الافلات منه ثم أمسك برقبته يلصقه بالسيارة ويضغط عليه حتى مال كامل للخلف عليها ليأتي دور شامل ليضحك نفس الضحكة الشريرة .