من وسط ضحكاتها رفعت بسمة الوشاح الذي كاد أن ينزلق تعيده إلى رأسها وتحركت تشيح بيدها لتبعد الوزة حتى أدخلتها في بوابة المشروع .. ثم بذلت مجهودا كبيرا للسيطرة على تلك الحالة الهيستيرية من الضحك التي تملكت منها خاصة وهي تسمعه يقول بمزاج عكر متألما”لم أتوقع أن تكون عضتها بهذه القوة”
على بوابة المشروع قالت بسمة من خلف ظهره دامعة العينين من كثرة الضحك “ضع عليها قليلا من الثلج”
استدار إليها يناظرها بنظرة عابسة مغتاظة .. فهمست بسمة بلهجة متشفية وابتسامة واسعة وهي تغمز بكلتا عينيها دفعة واحدة “لا تقلق .. هذا السر أيضا لن أخبر به أحد حتى لا تفقد سحرك أمام الفتيات”
وعلت ضحكتها من جديد وهي تتركه وتدخل ساحة المشروع تبذل مجهودا للسيطرة على حالة فريدة من الطفو التي تشعر بها لحظتها..
حالة من السعادة المدغدغة كفقاعات مياه غازية تسري في أعصابها ..
أما كامل فدخل بوابة بيته يعرج وهو منتشي رغم الألم الشديد في ساقه من رؤية وجهها الضاحك .. لأول مرة يراها وهي تضحك .. ويخيل إليه بأن هذا الوجه لم يضحك منذ مدة طويلة.
كانت ضحكتها فاتنة مبهرة وعيناها كانتا كسماء صافية خالية من الغيوم..
والهموم..
أما في سيارة بدير العسال كان دخان الغضب والغيرة يخرج أسود اللون من صدر صاحبها الذي تجهمت ملامحه واحتقن وجهه .. ولم تكن أخته بأقل منه غضبا و غيرة فسألت أخيها سؤالا في ظاهره برئ “هل تعتقد بأن بسمة الوديدي على علاقة بهذا الشاب الغريب؟!”