في الخارج كانت عيني نصرة تلمعان بالدموع وصورة هلال تتسلل إليها .. لكنها عاندت نفسها وانكرت بأنها اشتاقت إليه فغنت شاردة بدون روح وهي تطبل.. وقد لاحظت إسراء ذلك ..وتنهدت مشفقة على والدتها وعلى ما أصاب عائلتها ولم تعد تعرف كيف تحل هذا الوضع.. خاصة وأن والدها يرفض التحدث مع أحد منهم لكنه حمدا لله يرد على طلال ووالده إذا ما حاولوا الاتصال به .
أنا لا حيلتي ولا في ايدي
غير الغوايش اللي في إيدي
ما قولتلك ياللا نبيعها
وأسهر أنا وياك ودلعني
من إحدى غرف النوم في الطابق الثاني لبيت الجد صالح والتي تطل على ساحة المشروع اقترب كامل من النافذة بفضول يبحث عن مصدر الطبل والغناء والتصفيق ثم اتسعت ابتسامته وهو يرى إحدى المراهقات تتوسط الساحة وترقص .. فرشف قليلا من كوب نيسكافيه في يده في الوقت الذي كانت فيه بسمة ترفع نظرها بحركة عفوية على حسب ادعائها نحو المبنى المجاور ولمحته في الشرفة .
استدار كامل يترك النافذة ويخرج من غرفته نحو إحدى شرفات الصالة التي تطل على واجهة البيت ومزارع العمدة الممتدة بينما اندفعت بسمة نحو البوابة بغيظ ولم تدر بنفسها إلا وهي تخرج منها وتدخل البوابة المجاورة .
كان كامل شاردا يفكر بم سيتحجج ليراها .. لقد قطع كل هذه المسافة فقط ليراها .. لكنه منع نفسه منذ حادثة العنب من دخول مزرعة العمدة أثناء تواجدها فيها خوفا على أي شائعات قد تطالها ..