لم تحزن ..
فهي لم تتمناه لنفسها لتفقده ..
وكيف تجرؤ على تمني المُحال! .
فأمنية كهذه ليست إلا خرافة صعبة المنال..
لم تحزن ..
رغم أن قلبها ينزف دما ..
لكن جابر ليس مسئولا عما تحمله له من مشاعر .. ليس مسئولا عن أنها أحبته رغما عنها..
أحبته بشدة ..
وكانت ولا زالت تتألم بهذا الحب..
بشدة ..
جابر ليس مسئولا عن أنها قد وُلدت ببشرة سمراء وسط قرية بناتها مشتهرات بالبياض والجمال ..
جابر ليس ملاما على أي شيء ..
أرادته سعيدا .. أرادته مستقرا في حياته ..وتمنت له أن يحظى بعائلة وأطفال مع امرأة جميلة رغم تمنيها أن تكون شخصا أخر غير كاميليا .. لأنها تعرف كم هي حقودة سوداء القلب ..
لم تحزن ..
يكفيها فقط وجوده في هذه الحياة.
تمردت الدموع على تلك السيطرة الفولاذية التي تمارسها على نفسها فتساقط بعض منها من جانب عينها لتسرع بمسحها وهي تحدث نفسها “أنا متماسكة .. متماسكة .. فقط أشعر بالقلق عليه لأنه أضحى مهموما .. ترى ماذا اصابه؟ .. هل نكدت عليه الذبابة الخضراء؟”
غنت نصرة على ايقاع الطبلة:
على ورق الفل دلعني
ماحملش الذل دة يعني
أنا لا حيلتي ولا في يدي
إلا الخاتم اللي في يدي
ما قولتلك يالا نبيعه
واسهر وياك ودلعني
استمرت أم هاشم في حديثها مع نفسها وهي تسحب منديلا ورقيا من أمامها على المكتب وتمسح تلك الدموع الغبية التي أصرت على الانهمار “يبدو أني سأكرهك بعد هذا العمر بيننا يا نصرة ( وعادت للتفكير) هل اذهب لكاميليا وأطلق عليها عفاريتي الصغار لأهددها بأن تصلح من نفسها من أجل الغالي؟!.. سامحك الله يا بنت العسال .. لن أدعو عليك حتى لا يحزن الغالي .. سامحك الله وهداك ..وسامحك الله أنت الأخرى يا نصرة يا بنت .. ماذا كان اسم أمها؟”