مد كريم يده يأخذ منها الهاتف وتفحصه متأثرا ثم اقترب من أمه يحضنها قائلا بامتنان” شكرا يا أمي ..شكرا جدا”
قالت نصرة بحماس طفلة قامت بعمل مبهر” أعدك يا حبيبي بأنه بمجرد أن يعود والدك للعمل سأبدله لك بواحد أحدث منه .. لذا لا أريدك حزينا ولا متحسرا وأنت تشاهد الأولاد يحملون هواتف ويلعبون عليها ألعابا”
ابتسم كريم لسذاجة والدته فهي لا تعلم بأن دخول الهاتف على الانترنت ليس ذاتيا وإنما يحتاج لاشتراك مدفوع للإنترنت .. وأنه بنظرة واحدة قد أدرك بأن الهاتف عتيق الطراز لكنه غمغم بتأثر ” لا حرمني الله منك يا أمي”
ربتت نصرة على كتف ابنها تقول ” ولا منك يا حبيبي (ثم قالت مغادرة ) سأسبقك أنا لبيت الوديدي (وعلّت من صوتها تحدث بناتها في الداخل ) أنا ذاهبة يا بنات وحين تأتي اسراء اخبروها بأنني في فرش بنت العمدة”
قالتها وتحركت وهي تعدل من حجابها حول وجهها الأبيض الممتلئ .. فشيعها كريم بنظراته قبل أن يعود ليتفحص الهاتف في يده .. و لا يعرف إن كان عليه أن يفرح أم يشعر بالإحباط !.
××××
في وقفته مع الرجال أمام بيت خاله لمح مفرح سيارة تقف أول الشارع فتحكم في ابتسامة مراهقة بلهاء تريد أن ترتسم على وجهه وتنحنح ليحتفظ بوقاره وهيبته بين الواقفين وهو يتابع نزولها من السيارة بتلك العباءة السوداء التي يزينها من الأسفل نقوش بدوية حمراء كما تزين معصميها حتى كوعيها ومقدمة جذعها.. وتأمل وجهها الخالي من الزينة وملامحها الرقيقة التي يحيط بها حجابها فيضفي عليها هالة نورانية تخصها وحدها .. ورأى ولديه يترجلان من المقعد الخلفي للسيارة بعد أن بدلا ملابس المدرسة لملابس عادية عصرية وأحذية رياضية .. ثم راقبها وهي تودع أخيها علي صوالحة ثم تتجه بخطوات واثقة ارستقراطية يغلفها الحياء وهي تمر من أمام الرجال نحو بيت الوديدي ..حتى أنها لم ترفع أنظارها للبحث عنه بينهم..