وشرد يتذكر الماضي.. لكن ما ركز فيه كان علاقته بمصطفى ابن عمه .. فقد قضى معظم الوقت على علاقة باردة متوجسة معه .. مطيعا لتعليمات والده ووالدته المتشككة دوما في نواياه .. وظلت تزوره في سنوات مراهقته الكوابيس التي يرى فيها مصطفى يحاول قتله ..
حتى كبر ونضج وبدأ أن يتخذ أفكاره وآراؤه فيما حوله وحده بدون توصية من أحد.. ومصطفى الزيني كان أول من غير نظرته له …
ربما لأنه لم يرى منه ما يعيبه ..
وربما لأنه اُجبر على احترامه بعد أن تابعه على مدى سنوات كيف ربى أخواته البنات وزوج من لم تتزوج في حياة أبيها وتزوج هو وأنجب خمسة ذكور على درجة عالية من الأخلاق والرقي أكبرهم حمزة طالب كلية الطب في سنته الأخيرة .. وابنة وحيدة أصغرهم جميعا هي منة الله ..
وربما لأنه يراه هادئا وقورا مثقفا لا يتحدث إلا بحساب ..
حانت منه نظرة جانبية لمصطفى الجالس بجواره يتحدث مع جابر دبور وعلي صوالحة وغمغم في سره “لا أعرف إن كنت قد ضيعت سنينا اعاملك بحذر يا مصطفى ..أم أنني بعد كل هذا العمر لازلت ساذجا ووالداي على صواب ؟.. اسأل الله ألا يصدمني فيك فيكفيني ما تلقيته من خيانة من المقربين لي!”
رن هاتفه فأخرجه من شروده لتلمع عينيه ويجيب عليه بهدوء .. ثم يقول بعد ثوان بلهجة غامضة ” هذا جيد جدا .. أنا آت حالا .. سلام “