نظرت مليكة للخدش وسألته منزعجة “ماذا حدث ؟”
قال بمسكنة “تشاجرت مع أحد الصبيان”
قالت مليكة مهدئة وهي تمسح الخدش بمنديل” الف سلامة يا حبيبي إنه خدش صغير”
قال بدلال طفولي جعل بسمة تبتسم ” إنه يؤلمني”
ناظرته مليكة بعينين ضاحكتين تعلم بأنه يتمسكن لطلب الحنان فمالت على الخدش تنفخ فيه ثم قالت وهي تأخذه إلى حضنها “الف سلامة عليك وعلى ساعدك .. ”
غرق إياد في حضنها قليلا .. قبل أن تضربه بسمة على مؤخرته مازحة .
في الوقت الذي دخلت منة الله تبحث عن أمها فوجدتها جالسة بجوار الحاجة فاطمة الوديدي .. فأسرعت إليها تهمس في أذنها قائلة” أمي ما معنى مُزّة؟”
رفعت أمها حاجبيها باندهاش ثم ردت” معناها بنت فاتنة وجميلة”
غطت منة الله فمها بكفيها تضحك بحرج .. لتكمل والدتها بلهجة محذرة “لكنها كلمة غير لائقة بالمرة ولا يجب أن نتلفظ بها .. فهي كلمة وضيعة جدا ”
أومأت منة الله برأسها موافقة واستمرت في الضحك حتى دفنت رأسها في صدر أمها التي شاركتها الابتسام دون أن تفهم ماذا حدث .. في الوقت الذي جلس إياد على حجر مليكة فصاحت الحاجة نحمده فيهما من على بُعد قائلة بحزم “انزل يا ولد ولا تجلس بهذا الشكل لست صغيرا”
التفتت الأنظار كلها إليهما فأغمضت مليكة عينيها تتحكم في أعصابها بينما رفعت بسمة حاجبا مستنكرا لهذا الاستعراض من عمتها أمام الناس .. أما إياد فلم يبدو عليه أي استجابة بل إنه لف ذراعيه حول رقبة مليكة متمرغا في حضنها لتهدر نحمده بغيظ “ولد يا إياد أنا أتحدث معك !”