رفع الأخير إليه رأسه واتسعت ابتسامته بحرج قبل أن يفلت من يد والده مسرعا إلى بيت الوديدي فوقف مفرح يتطلع فيه مصدوما ثم غمغم متهكما ” ما معنى هذه الابتسامة !!.. (واستدار لمصطفى يقول بعينين متسعتين ) هل رأيت تلك الابتسامة الوقحة على وجه ابني الصغير يا أبا حمزة؟!”
قهقه مصطفى فأكمل مفرح واضعا يده على صدره يتصنع التأثر ” أرأيت كيف تعارك ولداي من أجل ابنتك ؟!”
غمغم مصطفى من بين ضحكاته ” ما شاء الله .. أولاد الزيني بحق ”
فجأة مد إليه مفرح يده للسلام .. فالتقطها الأخر بحركة آلية وهو يطالعه بملامح مستفهمة .. ليقول الأول بابتسامة عريضة” مبارك لنا يا أبا حمزة .. أنا شخصيا لن أتنازل عن أربع غسالات وثلاثة مايكروييف .. ونعدكم بأننا سنحضر عشرة طباخين من العاصمة ”
انفجروا ضاحكين يشاركهما ياسر الزيني .. فاقتربت منة الله منهم بعد أن شاهدت ضحكهم واطمأنت بأن التوتر قد زال لتشد أبيها من جلبابه وترفع وجهها إليه تسأله ببراءة” ما معنى مُزّة يا أبي؟”
اطبق مفرح على شفتيه بينما تنحنح مصطفى وقال بلهجة حازمة “لا تقفي في الشارع يا منة اصعدي إلى والدتك”
تحركت منة بطاعة نحو بيت الوديدي فغمغم مفرح معقبا ” اذهبي يا ابنتي فالشارع امتلأ بالذئاب البشرية التي تصف الأطفال بالـ(مُزز)”