ناظرها بحدة .. فقالت تداري شعورا بجرح كبريائها ” ولكن إياك أن تفكر بالزواج بأخرى .. أنا لن أسمح بذلك أبدا”
انقلبت مقلتيه وقال بلهجة غاضبة أخافتها رغم برودها الظاهري ” أولا إذا أردت الزواج فلن انتظر رأيك ولن يوقفني أحد ما دمت لن أظلمك .. ثانيا أنا غير راغب لا في الزواج ثانية ولا ثالثة .. ولم أعد أرغب في أي شيء .. سنبقى أنا وأنت في هذا البيت من أجل ميس فقط حتى نموت ..”
صاحت بغيظ “وهل تعتقد بأني سأقبل بحياة مثل هذه؟!”
حرك كتفيه ببرود استفزها قائلا ” هذا يعود إليك .. قرري واخبريني ولن أقف في طريقك”
اتسعت عيناها وسألته باستهجان “ماذا تعني؟؟؟؟”
رد مستمرا في بروده “اعني ما فهمتيه”
صرخت بغير تصديق “ولماذا كل هذا !!!..”
أجاب ببساطة ” لأن أنا وأنت فشلنا في إيجاد أرضا مشتركة نقف فوقها سويا يا كاميليا ”
كشرت ملامحها الجميلة وهتفت باستنكار “كل هذا من أجل الموقف الأخير الذي لا أعرف ما علاقته بنا؟؟!!”
نظر لأعلى بيأس ثم عاد يقول من بين أسنانه ” الموقف الأخير كان القشة التي قصمت ظهر البعير ..والبعير كان يحمل كثيرا يا كاميليا.. كان حصاة صغيرة ألقيت في كأس مملوءا بالماء على آخره ففاض بما فيه .. لكن الحقيقة هي أني على مدى سنوات كنت أحاول وحدي..أحاول أن اشعر معك بالرفقة الحسنة ..بالدفء ..أن أشعر معك بأني حي .. أتفهمين معنى ما أقول يا كاميليا .. حي ..ليس مجرد كائن يأكل ويشرب ويفرغ شهوته .. حاولت احتوائك توجيهك الصبر عليك تهذيب طباعك التي تظهر وتتوضح كلما مر بك العمر .. حاولت كثيرا معك .. ( وصمت قليلا يتطلع فيها متسمرة كتمثال تحاول استيعاب ما يقول ثم أضاف) حين تقدمت لخطبتك وخلال الفترة القصيرة التي سبقت زواجنا كنتِ تُجيدين التَجَمُّل.. ( اتسعت عيناها فقال بإصرار ) أجل التجمل .. هذا ما أدركته خلال تحليلي لما حدث .. كنت تتجملين يا كاميليا .. تخفين أو تهذبين من طباعك لأن هذا لا يحدث أبدا بين يوم وليلة..”