عند نقطة الالتقاء في منتصف الشارع تقابلا ..وبدون أن يتوقف قال جابر محييا” كيف حالك يا أم هاشم؟”
دون أن تتوقف هي الأخرى خطفت بطارف عينيها نظرة سريعة بدون إرادة منها نحوه .. ارتجف لها قلبها بشدة كصحراء تندت بالماء وقالت بسرعة “الحمد لله (وأكملت في سرها) سلمت من كل شر يا رب”
كان قد تجاوزها بخطوتين حين توقف و قال دون أن يلتفت إليها” لماذا تأخرت كل هذا الوقت يا بنت الشيخ زكريا في الشارع؟”
توقفت وردت دون أن تلتف إليه” كان لدي مشوارا مهما”
قال بلهجة هادئة حازمة “لا تتأخري مرة أخرى فالشوارع في الليل غير آمنة”
بعفوية اسرعت بالقول “حاضـــ… أقصد إن شاء الله (وغمغمت تداري ارتباكا ) لا تقلق عليّ فالعفاريت تخاف مني لا أخاف أنا منها”
ابتسم .. وليتها تعلم أنها اضحكته .. ورد بهدوء “عفاريت الجن ربما.. لكن عفاريت الإنس ملاعين ..حفظك الله منهم ”
أومأت برأسها في طاعة وواصلا السير مبتعدين .. لتتوسع الخطوات بينهما ..
خطوة مهمومة ثقيلة منه ..
وخطوة خفيفة سعيدة منها..
قلب بطئ النبضات في صدره ..
وقلب سريع النبضات في صدرها ..
فغمغمت أم هاشم في سرها” وحفظك الله أنت أيضا وسلمك من كل شر يا رب”
دفع جابر بوابة بيته الكبيرة ودخل يغلقها خلفه في الوقت الذي اغلقت فيه كاميليا شرفة غرفة النوم في الدور العلوي.. ودخلت إلى الغرفة تلقي بالوشاح من فوق رأسها والعباءة عنها ووقفت تهز قدمها بعصبية ..