فكرت في أمر ونس وشامل وخنقها البكاء فجأة .. فأسرعت بمسح دمعة ساخنة وغمغمت “حكمتك يا رب .. اللهم ارزقنا بفرحة لم تكن في الحسبان .. واجبر بقلوبنا يا كريم”
××××
أمام بيت الصناديلي أوقف ماهر السيارة وترجل منها هو وزوجته ثم استدار أمام مقدمتها ليساعد والده على الخروج منها فقال العجوز معترضا “لا تساعدني أنا لا احتاج للمساعدة”
ابتسم ماهر وقال” بالطبع يا حاج رزقك الله الصحة والعافية”
قال عبد الحميد وهو يتحرك مع ولده يدخل البيت” لا زلت لا أوافق على تلك السمراء أريدها بيضاء يا ماهر”
قال ماهر مهادنا “يا حاج أنت جربت البيضاء مع أمي رحمها الله عليك بتجربة السمراء ”
ومال يهمس في أذنه بشيء وانفجرا يضحكان بصوت عال قبل أن يدخلا بيت الصناديلي الذي هو من اكبر البيوت في القرية .
بعد قليل وقف ماهر في شقته في الدور العلوي يقول في الهاتف في مكالمة جماعية مع أخويه” هذا هو الحل الوحيد أمامي ..المهم أن يستطيع عم يحيى اقناع ابنة أخيه فقد بدت غير راضية”
دخلت زوجته من الباب وجلست على السرير تناظره بقلق بينما قال أحد أخويه “كنت أفضل أن نستأجر ممرضا للعناية به أثناء سفرنا يا ماهر ”
قال ماهر بعصبية ” يا فقيه زمانك ..الناس ستجلدنا بألسنتهم ..سيقولون أولاد الصناديلي سافروا جميعهم وتركوا الرجل العجوز وحده ..وستكون وصمة عار على جباهنا جميعا مدى الحياة ..كما أنني لن آمن لممرض أو ممرضة معه .. لا تعرف ماذا يمكن أن تفعل به في غيابنا”