كشخص قد إعتاد مثلها على الصدمات دارت مشاعر الإحباط لديها ودخلت الغرفة متحفزة تلقي السلام .. فرد الجالسون السلام بينما قفزت صباح تقترب منها قائلة ” حبيبتي أم هاشم”
بحاجب مرفوع طالعتها الاخيرة بنظرة سريعة قبل أن تدقق في الجالسين تحاول فهم ما يحدث ..
إن عمها وزوجته كانا يضيّفان الحاج عبد الحميد الصناديلي وابنه ماهر وزوجة ابنه ..وعائلة الصناديلي هي العائلة التي يشرف عمها على شئون أراضيهم الزراعية.
قالت صباح هامسة” ما هذا المنظر ..ادخلي بدلي السواد هذا وافعلي شيئا لتبدي بهيئة أفضل”
تجاهلتها أم هاشم وتحركت نحو أحد الارائك تجلس .. فساد صمت غريب على الحضور .. قطعه ماهر متنحنحا “هذه هي العروس يا أبي”
سألت أم هاشم بجرأة” عروس من ؟.. هل تنوي الزواج بأخرى يا أستاذ ماهر ؟”
ونظرت لزوجته لتتبين صدق ما يحدث فبادلتها الأخرى نظرات مستهجنة بينما قال والده الطاعن في السن بلهجة طفولية مبرطمة “هذه سمراء ..أنا لا أحب السمراوات أنا غير موافق”
بحرج تنحنح ماهر مبتسما وربت على ركبة والده بينما تكلم عمها يقول بلهجة عابسة مهمومة ” الأستاذ ماهر جاء ليطلب يدك للحاج عبد الحميد الصناديلي يا أم هاشم ”
ساد صمت آخر ..
صمت تطلعت فيه أم هاشم في الجالسين أمامها وهي ترمش عدة مرات متأملة ذلك العجوز الطاعن في السن الذي خمنت بأنه قد تخطى السبعين عاما .. ثم نظرت لابنه ماهر الذي قال متنحنحا بلهجة دبلوماسية وابتسامة بلاستيكية ” الحقيقة أن والدي يرغب في الزواج .. تعلمون بأن الحاجة والدتي توفاها الله منذ عامين وأنا اشفق عليه من الوحدة خاصة وأني كما تعلمون خارج البلاد معظم شهور السنة نظرا لظروف العمل واخوتي احدهم مستقر في العاصمة والثاني هو وأسرته في دبي .. فاقترحت عليه الزواج ورحب بشدة ولم أجد أفضل من بيت الشيخ تيمور ونسبكم”