يكفيه رهبته من صاحب السوبر ماركت ذو الصوت المخيف .. ولم يكن هناك شخصا خلفه يطمئنه .. رجلا مثله ليسأله عن شعوره ويتحدث إليه ..
الآن ومع جابر شعر ببعض الأمان ربما لأنه صديق والده وربما لأنه كان يتملكه الذعر منذ رحيل هلال ..
الذعر والخذلان والشعور بالذنب لأنه كان السبب ..
كلما نظر في عيني أمه المهمومة شعر بالذنب الشديد والخزي مما فعل .. الخزي من خطأ كبير لا يعرف كيف تهور وفعله ..
خطأ لم يقصده ولكنه كان يدافع عن أمه .. كان خائفاً من أن يؤذيها ..
خطأ تسبب في ترك والده للبيت..
يشعر بأنه مجرم وعاق وسيكون مصيره جهنم كما قال معلم التربية الدينية عمن يغضبون والديهم.
ابتسم جابر حين رآه يقترب وأشار له ليجلس ..فجلس كريم وهو يتطلع حوله في ذلك المقهى الخاص بالعائلات ليقول جابر “انتظرتك لأعرف ماذا ستطلب”
قال كريم” أي شيء”
أشار جابر للنادل وطلب علبتين من المياه الغازية قبل يبدأ كريم الحديث قائلا ويديه متقبضتان على فخذيه تحت الطاولة “تفضل يا عم جابر قل ما عندك”
قال جابر بدبلوماسية ” أنا جئت بك إلى هنا لأقول لك بأني سعيد وفخور بقرارك بالعمل”
طالعه كريم متفاجئا ثم قال” ظننتك تريد أن تقنعني بترك العمل”
سأله جابر بهدوء “وهل كنت تريدني أن أطلب منك ذلك؟”