شعرت بالضيق والاختناق .. وبرغبة قوية في البكاء .. ولم تعرف ماذا تفعل .. وحتى لو انتظرته ليعود أخر الليل كيف ستقنعه بأن يعدل عما يفعل .. إن أمها لن ترضى بذلك بل إن أمر كهذا سيحزنها بشدة ..
على بعد أمتار من السوبر ماركت ..وقفت اسراء تتطلع حولها في حيرة تسأل نفسها .. لمن تلجأ ..
تطلعت في الهاتف في تردد وتساءلت ..
هل تلجأ لطلال ؟
××××
ما أسوأ تلك اللحظة التي تفقد فيها زمام تحكمك في ذاتك وتبكي كطفل صغير دون توقف..
لحظة تشعر فيها بالغيظ من نفسك وبالحرج أمام الأخرين متمنيا لو تنشق الأرض وتبتلعك لتخفيك عن الأعين .. خاصة حينما يكون سبب هذا البكاء تافها عند الكثيرين لكنه عندك مؤلما مثيرا للذكريات السيئة لو يعلمون.
انتهت الممرضة من اعطاء بسمة حقنة لتعدل الأخيرة ملابسها وتمسح بقايا الدموع التي لا تزال تزورها كلما تذكرت منظر الدم على قدمها ..فمدت لها أم هاشم ذراعها تقول بلطف لتخفف عن صاحبتها ما اكتشفته منذ ساعتين بأنها ترتعب من رؤية دماء تنزف من أي جرح “هيا لتتأبطي ذراعي يا مدللة”
بصمت أمسكت بسمة بذراعها وتحركت معها نحو باب الغرفة تعرج لتقول الأخرى بلهجة ذات مغزى لتخرجها من حالتها “هل من كان راكعا أمامك وقدمك موضوعة على ركبته هو كامل؟”