أوقفت سيارة أجرة جماعية على الطريق الرئيسي المؤدي لعاصمة المحافظة إلى حيث ذلك المحل الذي لا يعرف أدهم إلا اسمه واسم المنطقة التي يقع فيها ..المحل الذي يعمل فيه كريم.. وركبت .
كريم يعمل في محل !!..
شعرت اسراء بغصة في قلبها وهي تحاول استيعاب الخبر وتطلعت من زجاج سيارة الأجرة تشعر بالضيق الشديد .. فما ذنبه هو أن يحمل هم ظروفهم المعيشية .. لو علمت أمها ستحزن بشدة فكريم عندها آخر العنقود المدلل.
بعد قليل وبعد البحث في المنطقة كلها عن اسم ذلك المحل وقفت أمام سوبر ماركت كبير مصدومة وهي ترى كريم يعاون أحد العمال في حمل كراتين إلى داخل المحل قبل أن ينادي عليه أحد الرجال بلهجة آمرة “أترك ما في يديك يا كريم واذهب بهذه الطلبات إلى هذا العنوان”
وضع كريم الكرتونة أرضا وجفف عرقه لاهثا قبل أن يحمل أكياسا ويخرج بها ثم تخشب على باب المحل حين رأى أخته الكبرى.
قالت اسراء بصوت مبحوح جاحظة العينين “ماذا تفعل؟”
بلع ريقه وقال بكبرياء” كما ترين”
سألته بلهجة خافتة خطرة ” وهل استشرت أو بلغت أحد قبل أن تتخذ قرار كهذا؟!”
دارى مشاعره المرتبكة ورد باندفاع “أنا لست صغير”
شعرت بأن عليها أن تكون أكثر دبلوماسية فقالت بلهجة أقل حدة “لم أقل بأنك صغير لكنك لا تعيش وحدك”