لم ترد بسمة ..ولم تشاكس كما اعتاد منها أن تفعل ..كانت كطفلة مفزوعة باكية ..وهذا در عاطفته وشفقته عليها أكثر .. في الوقت الذي ابتسم وليد وقال وهو يمسك بيد أخته ويساعدها على الوقوف “يبدو أنها قد شاهدت الدم”
أحاط ذراعه بجذعها وهو يقول لكامل الملهوف على أي تفسير” إن لديها رهبة من رؤية منظر الدم في أي جرح”
عقد كامل حاجبيه متسائلا في سره عن السبب الذي يجعلها تفزع بهذه الطريقة ..بينما قال وليد لبسمة التي بدأت تعرج “هل أحملك؟”
عبست ملامح كامل .. وشعور بالضيق يسيطر عليه لالتصاق وليد بها بينما حركت بسمة رأسها بلا فقال وهو يسندها “سنذهب للمستشفى”
قال كامل بإصرار “وحقنة التيتانوس لا تنسى”
همت بسمة بالاعتراض فقال وليد وهو يهز رأسه لكامل مؤيدا ” لو تسمحي يا أم هاشم أن تأتي معنا (ونظر لبسمة مغيظا وأكمل ) حتى تُكَتّفين صاحبتك معي لتأخذ الحقنة”
قالت أم هاشم وهي تعدل وشاحها “أنا آتية معك لا تقلق.. وصّلها للسيارة حتى أغلق البوابة وألحق بكما”
راقبها كامل ووليد يساعدها لتجلس في السيارة بجوار مقعد السائق.. قبل أن يعود قائلا له ولشامل الواقف واجما عند بوابة البيت” أشكركما على مساعدة بسمة”
بعد مغادرة السيارة بوليد وبسمة وأم هاشم استعاد كامل ما مر به خلال الساعة الماضية ..وذلك الشعور الجنوني الحارق الذي شعر به لأول مرة في حياته حينما رآها مع ذلك الطبيب ..وتلك الثورة العارمة التي كاد فيها أن يقتل الرجل لأنه سيلمسها .. وشعوره بالضيق من وليد ..فتملكه الخوف من القادم .. الخوف من نفسه .. برغم أن تلك المشاعر يعيشها لأول مرة .. لكنه يشعر بأنه كمن يقود سيارة فوق منحدر دون مكابح.. فهمس في سره “ويلك يا كامل أنت تغار عليها..”