ناظرته بعتاب نظرة مجروحة لشكه فيها .. وأشارت على نفسها بما يعني( هل تشك في سلوكي).
هدر فيها عيد بجنون” أجل .. فأنا لا آمن لتصرفاتك.. ولا لاندفاعك ..أشعر بالعجز أمام اختلافك عن بقية البنات .. وأشعر بالخوف من سذاجتك .. انطقي يا ونس”
أمسكت بالدفتر تكتب ودموعها تتساقط فوق حروفها المرتعشة فترك عيد شعرها وانتظر ما ستكتبه ” أقسم بالله لم أقابله إلا بضع لحظات سريعة في الشارع .. وكل ما نفعله أننا نتحدث على الهاتف .. وهو أخبرني بأني مميزة وبأنه يحمل لي مشاعر .. لكنه يحاول أن يقنع أهله بعلاقتنا لأنه (ومسحت سيل الدموع من وجهها وأكملت كتابة ) لأنه لا يرغب في أن يحزنهما .. صدقني شامل شخص محترم جدا”
كان عيد فاقدا للصبر فخطف الدفتر منها يقربه من عينيه وصدره لا يزال يعلوا ويهبط .. لكن ما قرأه كان صعبا عليه فهمه ..
ما قرأه لا يتماشى مع عقليته البسيطة ..
ما قرأه زاد من جنونه وانفعاله فضربها على وجهها بالدفتر لتسرع ونس بالاحتماء بذراعيها من موجة غضبه وهي تبكي بحرقة بينما صاح عيد بجنون” وهل تصدقين هذا الهراء!!. هل تصدقين أنه سيحب فتاة قروية فقيرة والدها صانعا للقلل؟!!”
أخذت تنتحب بصوت مسموع فوقف عيد يتطلع فيها بعينين جاحظتين و الغضب بداخله يزين له ارتكاب جرائم .. ليس فقط لأن كرامة الرجل والأب والفلاح قد أهدرت .. ولكن أيضا لصوت بكائها المعذب هذا الذي لم يرها عليه من قبل.