دخل عليها الغرفة فالتفتت بوجهها نحوه ترفع إليه نظراتها من خلف سحابات من الدموع ..
تطلع فيها عيد تجلس مكانها كما تركها منذ قليل تفترش الأرض وأمامها الهاتف المحطم ..كأحلامها وأمانيها التي تحطمت معه .. فآلمه قلبه .. وازداد غضبه من نفسه ومنها ومن الدنيا بكل ما فيها ..
هدر بعنف يقاوم شفقة قلبه على قلبها المكسور “كما قلت لك لقد كان يتسلى معك”
اتسعت عيني ونس واستقامت واقفة يعلو وجهها المبلل ملامح متسائلة.. فقال عيد برغبة منه لقطع الأمر من جذوره في رأسها “لقد تحدثت مع مفرح وأخبرته ..ومفرح اتصل به واعطاني إياه فهددته بأني لو رأيته في البلد سأؤذيه .. ومفرح كذلك عنفه بشدة ..فخاف شامل هذا وارتعب واعتذر لي .. معترفا بأنه كان يتسلى معك لأنه قد أشفق عليك .. ووعدني بأنه لن يحضر إلى البلدة مجددا”
( لن يحضر للبلدة مجددا )
بنظرات ذاهلة تبللها بقايا دموع حركت ونس رأسها غير مصدقة لما يقوله والدها.. فأضاف عيد مؤكدا ” قلت لك أنت هبلاء وصدقتِ ما قاله .. هل هناك عاقل يصدق بأن شاباً مثله قد يتزوج من فقيرة معاقة أبوها صانع فخار!!”
(كان يتسلى معك لأنه قد أشفق عليك)
ازدادت حركة رأسها غير مصدقة بأن شامل مخادع.. ربما تكون متيقنة من أنهما لن يكونا أبدا معا ..فوالداه لن يوافقا على ارتباطهما .. لكنها لا تستطيع التصديق بأن شامل لم يكن صادقا معها ..