ضربتها بسمة على ظاهر يدها بتوبيخ وهي تكتم الضحك فقالت أم هاشم ضاحكة “ماذا فعلت أنا !.. هل رأيتني أخطب أحدهما؟ .. ما دمتُ لست في عصمة رجل فما المانع من اللعب قليلا.. هل سأُحرم من الشقاوة في الحقيقة وفي الخيال أيضا!”
رغم خفة ظلها لكن كلامها كان مؤطرا بالحزن الذي أشعر بسمة بالغصة لكنها ردت بتهكم” حاذري إذن من الوقوع في حب أحدهما فيبدوان شقيان وعابثان ”
قالت أم هاشم متهكمة” أنجح في التفريق بينهما أولا .. فالقلب لن يسع حبيبين حتى لو كانا متطابقين”
ناظرتها بسمة بامتعاض فلكزتها أم هاشم تقول وهي تضحك” أنا أمزح بالطبع هل ستعرفيني الآن ؟!..”
قالت بسمة بتعاطف” أنا فقط أخشى من تعلق قلبك بأحدهما”
رفعت أم هاشم ذقنها بكبرياء تقول بثقة “من هذه الجهة لا تحملي هما يا فاتنة المجرة فهذا من رابع المستحيلات”
غمغمت بسمة “هل علمتك مليكة لقب فاتنة المجرة ”
ابتسمت أم هاشم وردت” أجل ولم تكذب ”
لاحت ابتسامة مُرة على وجه بسمة بينما قالت أم هاشم بجدية “أتريدين الصدق؟.. هذان الشابان راقيان ومتحضران”
تطلعت فيها بسمة باهتمام فأكملت أم هاشم موضحة” اسأليني أنا عن النظرات الراقية .. فتاة مثلي وبهيئتي قابلت كل أنواع التنمر في حياتها وأصبحت تكشف من نظرة عن نفوس الناس ودرجة رقيها .. هذان الشابان حينما رأياني منذ قليل لم أرى في نظراتهما أي فزع من شكلي أو أي استهانة أو احتقار أو حتى وقاحة .. لا تندهشي فمن مثلي لم تسلم من النظرات الوقحة أيضا تحت بند الفضول .. لقد عاملاني كإنسان .. وأنا أقدر هذا جدا في البشر .. فأصعب اللحظات التي تمر عليّ .. هي اللحظات الأولى التي سأقابل فيها شخصا لأول مرة .. لأن النظرة الأولى إن لم تكن آدمية تجرحني بشدة فبت حساسة لنظرات العيون واستطيع استقرائها باحتراف”