قالت بسمة بهدوء “امنحيهن خمسة عشر دقيقة يا أم هاشم ”
مطت أم هاشم شفتيها وبرطمت بامتعاض “هذا الدلال المفسد يفقأ مرارتي يا بنت الوديدي ..”
ابتسمت بسمة وتأملتها قائلة ” أ تعرفين بأني ممتنة لوجودك معي يا أم هاشم في هذا المشروع ؟..صدقا أقول”
ابتسمت أم هاشم فظهرت غمازتيها على جانبي وجهها وردت” ليس بقدر سعادتي اقسم بربي .. اشعر بأنه مشروعي أنا .. وإن شاء الله سيكرمك الله فيه يا بسمة يا بنت فاطمة”
قبل أن تعقب بسمة انتبهتا لسيارة دفع رباعي سوداء ضخمة تقف في الشارع أمام بوابة المشروع المفتوحة على مصراعيها فبلعت بسمة ريقها وبدأ شعور بالتوتر الغريب يسري في أعصابها .
لقد عاد ..
وقد ظنته لن يعود بعدما غاب لأكثر من أسبوع..
نهرت نفسها باستنكار أن تهتم لمجيئه ولذهابه فالسور الفاصل الذي يقسم الساحة قد أقيم وأصبح البيت منفصلا عن ساحة المشروع .. عليها أن تهدأ إذن ولا تعيره اهتماماً.
دققت أم هاشم في الشابين المترجلين من السيارة ..طويلان بشكل ملحوظ عريضي الكتفين ومفتولي العضلات ..
كانا متطابقين في الملامح .. وفي الملابس أيضا وكأنهما نسخة مكربنة ..
أغلق كامل باب السيارة أمام عيني بسمة يعدل من التيشيرت الأبيض الذي يرتديه فوق بنطال من الجينز الأسود وحذاء رياضي.. ثم فتح باب المقعد الخلفي ليخرج منه كلب من النوع البوليسي بني اللون .. وتأملت بامتعاض حركته الطاووسية التي لاحظتها كلازمة يقوم بها وهي رفع شعره إلى أعلى رأسه بمشط يده.. فغمغمت من بين أسنانها “استعراض صبياني سخيف .. لماذا يحسب نفسه وسيما !”