بعد قليل نزل كامل من السلم الذي يؤدي لبهو الفيلا الواسع الفخم يديه في جيبي بنطاله يشعر بالإرهاق الشديد .. فهو غير قادر على النوم بملء جفنيه منذ ذلك اليوم الذي عاد فيه من القرية .. رأسه تعصف بالأفكار .. يحاول أن يحلل ليجد معنى منطقي لتلك الصدف الغريبة التي تضع هذه المخلوقة في طريقه .. يحاول أن يجد مبررا منطقيا لذلك الانجذاب الغريب نحوها مستنكرا أن يقع في حب امرأة مطلقة كانت يوما ما ملكا لرجل آخر .. رجل يعرفه ..
ليعود للتأكيد لنفسه أنه ليس إلا انجذابا لجمالها .. وأن تلك الصدف ما هي إلا مجرد صدف ليس لها معنى وقد تحدث .
لكن السؤال الذي لم يجد له إجابة قاطعة مُرضية عنده هو ..
متى سينتهي عنده هذا الانجذاب أو الفضول تجاهها ؟.. متى سيعود كالسابق كما كان قبل أن يتخذ ذلك القرار اللعين بالذهاب للقرية للبحث عنها لإرضاء فضوله ..
اقترب من طاولة السفرة ليتخذ مكانه بجوار توأمه ملقيا تحية الصباح على والديه .. ولم يخف عليه ذلك الرد المقتضب الذي تلقاه من والده الهادئ.
هم آخر فوق أكتافه .. وهو رفض والده لسفره .. رغم أن السفر بات ملحا في حالته الغريبة تلك ليبتعد عن كل ما يخصها ويشده إليه غصبا دون إرادة منه .. ومع هذا لا يزال متشبثا بالأمل أن يستطيع شامل اقناع والديه بتصفية كل شيء هنا والسفر خلفه لأمريكا .